اسماعيل بن محمد القونوي

44

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سنة على رواية مائة وعشرين حينئذ من عجوز وهي سارة وسنها حينئذ وتسعون ولذا لم يذكر إسماعيل عليه السّلام لأنه من هاجر ولا يرده « 1 » قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ [ إبراهيم : 39 ] لأنه لا يدل على أن إسماعيل وهب له حين آيس عن الولادة إذ الكبر أمر إضافي ولا دلالة أيضا أصلا على أن أم إسماعيل كانت عجوزا عاقرا وأما أم إسحاق كانت عجوزا كما يدل عليه قوله تعالى حكاية قالت : يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] الآية ولما كان المقام مقام الامتنان ذكر بهما دون إسماعيل ولعل مراده لم يذكره صريحا فيوافق ما في الكشاف من أنه ذكر ضمنا وتلويحا بقوله تعالى : وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ [ العنكبوت : 27 ] ولم يصرح به لشهرة أمره وعلو قدره خصوصا والمخاطب نبينا صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو من أولاده وأعلم به وهذا هو الظاهر وقيل وكأنه لم يرتض ما في الكشاف من أنه ذكر ضمنا . قوله : ( فكثر منهم الأنبياء يريد به الجنس ليتناول الكتب الأربعة ) يريد به الجنس أي اللام للاستغراق فيتناول الكتب الأربعة وأما الصحف فقبل إبراهيم والمصنف كثيرا ما ذكر الجنس وأراد الاستغراق وكذا الزمخشري . قوله : ( على هجرته إلينا ) أي إلى ما أمرنا هجرته إليه . قوله : ( بإعطاء الولد في غير أوانه والذرية الطيبة واستمرار النبوة فيهم وانتماء أهل الملل إليه والثناء والصلاة عليه آخر الدهر ) والذرية الطيبة أي الأنبياء وإن كان بعض الذرية لقوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 128 ] لأن من تبعيضية واستمرار النبوة فيهم إذ ما من نبي بعث بعد إبراهيم عليه السّلام إلا من ذريته وانتماء أي انتساب أهل الملل من العرب ومن بني إسرائيل إليه وما من أمة إلا وهم محبون له مثنون عليه والصلاة عليه آخر الدهر أي إلى آخر الدهر وهو قوله كما صليت على إبراهيم في الصلاة « 2 » وغيرها . قوله : ( لفي عداد الكاملين في الصلاح ) فإن من كان له صفوة العبادة في الدنيا إسماعيل فالوجه على ما ذكره أنه وهبه ولدا نافلة وقت اياسه عن الولادة من عجوز عاقر قال رحمه اللّه في وجه تخصيصهما بالذكر لأنهما شجرتا الأنبياء وفي الكشاف لم يذكر إسماعيل وذكر إسحاق وعقبه لأنه قد دل عليه في قوله : وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ [ العنكبوت : 27 ] فكفى الدليل الشهرة بالذكر في تفسير سورة مريم ولعل تخصيصهما أمره وعلو قدره يريد أنهم قد يخفون ذكر بعض المشتهرين ويكتفون برمزه عن ذكره لشهرته إعلاء لقدره ورفعا لمنزلته وايذانا بأنه العلم المشار إليه الذي لا يلتبس على كل أحد .

--> ( 1 ) كما زعمه ابن كمال . ( 2 ) وقد دام الخلق على دين أولاد إسحاق أكثر من أربعة آلاف سنة ولا يبعد أن يبقى الخلق على دين ذرية إسماعيل مثل ذلك المقدار كذا قال الإمام وفيه تأمل فلا تغفل .